الشيخ الطوسي

99

المبسوط

قوم له تقليد غيره ، وقد حكي عن هذا القائل أنه كان يقلد الملاحين في جهة القبلة وقال إذا ضاق الوقت جرى مجرى الأعمى والعامي ، وقال غيره : ليس له التقليد وهو الأقوى عندي ، لأنه متمكن من الوصول إلى العلم بما كلفه . فعلى هذا هل يتصور ضيق الوقت وخوف الفوات في حق الحاكم أم لا ؟ قال قوم : يتصور وهو إذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة ، ومتى تشاغل بالاجتهاد فاتهما السفر ، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلد غيره ويحكم به ، وقال آخرون لا يجوز ، وهو الصحيح عندنا . * * * القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرايط أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال وعند قوم بدل كونه عالما أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع ، والاختلاف ولسان العرب ، وعندهم والقياس . فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمجمل والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ : أما العموم والخصوص لئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص كقوله تعالى " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " خاص في الحرائر فقط فلو تمسك بالعموم غلط وكذلك قوله " اقتلوا المشركين " عام وقوله " من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية " خاص في أهل الكتاب . وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالمحكم دون المتشابه ، والمجمل والمفسر ليعمل بالمفسر كقوله " أقيموا الصلاة " وهذا غير مفسر وقوله " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " الآية مفسر لأنه فسر الصلاة الخمس لأن قوله " حين تمسون " يعني المغرب